الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
19
الأقسام القرآنية
بُنيَّ وَلَكنّي أَجللتُ اللَّهَ أنْ أَحلِفَ بِهِ يَمين صَبر » « 1 » . وجاء في رواية عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال : « ما تَرَكَ عَبدٌ شَيئاً للَّهِ عَزّوجلّ فَفَقَدَهُ » « 2 » . وعلى ضوء ذلك فمن الجدير بالإنسان اجتناب القسم الصادق أيضاً حتى لو تضرّر في ماله ، فإنّ اللَّه تعالى سيعوّضه عن هذا الضرر . ونرى من جهة ، هذه التوصية الأخلاقية المهمّة في التعاليم الإسلامية وسيرة أولياء الدين في عملهم والتزامهم العملي بهذه التوصية ، ومن جهة أخرى نرى سلوك بعض المسلمين الذين يتحركون بعكس هذا الاتجاه ويحلفون باللَّه أيماناً مغلظة لأدنى سبب ولأتفه الموارد ، فأين هذا من ذاك ؟ ! كفّارة القسم : وينقسم القسم من جهة أخرى إلى قسمين : الأول : القسم الذي يراد منه إثبات أو نفي ادّعاء خاص أو موضوع معين ، كأن يقسم الشخص لإثبات دَينه في ذمّة شخص آخر ، ويطلق عليه « اليمين المردودة » أو يقسم الشخص لنفي ادّعاء شخص آخر يتضمن دَيناً في ذمّته . القسم الآخر : قسم « التعهد » وهذا النوع من القسم لا يقصد به إثبات أو نفي شيء معين ، بل المقصود منه التزام الشخص نفسه بأمر خاص ، كأن يقسم الإنسان على أن يساعد الفقراء في اليوم الفلاني وفي المكان الفلاني . وبالنسبة للقسم من النوع الأول إذا كان كاذباً فيرتكب صاحبه إثماً وينال عقوبة شديدة كما تقدّم سابقاً ، ولكن لا كفارة عليه ، لأنّه لا يعبّر عن التزام أخلاقي بأمر من
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، كتاب الأيمان ، باب 2 ، ح 1 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 2 .